ترى مقالات إسرائيلية أن الأزمة لم تعد أزمة صورة، بل باتت مساراً متسارعا لفقدان الحلفاء التقليديين في الغرب.
لم تعد أزمة إسرائيل في الغرب مجرد موجة انتقادات عابرة على خلفية الحرب، ولا مجرد تراجع في صورتها الإعلامية؛ بل باتت، وفق ما تعكسه مقالات إسرائيلية حديثة، أزمة أعمق تمس مكانتها السياسية وشبكة تحالفاتها التاريخية، في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية معاً.
وتلتقي ثلاث مقالات إسرائيلية — للكاتب إيتامار إيخنر في يديعوت أحرونوت، وتسيبي شميلوفيتش في يديعوت أحرونوت، ودان بيري في معاريف — عند خلاصة واحدة: المشكلة لم تعد في “شرح الرواية الإسرائيلية” للعالم، بل في أن السياسات نفسها باتت تنتج عزلة متزايدة، وتبدد ما تبقى من أصدقاء تقليديين، وتدفع إسرائيل إلى رهن مستقبلها بتحالفات ضيقة وهشة.
أوروبا تبتعد
يرى إيتامار إيخنر — في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت تحت عنوان “فقدان آخر أصدقاء أوروبا: هكذا يبدو الانهيار السياسي” — أن العلاقات بين إسرائيل وأوروبا بلغت مستوى غير مسبوق من التدهور، وأنه “ليس من المبالغة القول إن وضعنا لم يكن بهذا السوء من قبل”، في إشارة إلى اتساع الانتقادات الأوروبية العلنية لتل أبيب، حتى من دول كانت تعد أقرب إليها سياسياً.
ويشير الكاتب إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بمواقف دول مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا، بل تمتد أيضاً إلى حلفاء أكثر قرباً، مثل ألمانيا وإيطاليا.
في قراءته للحالة الإيطالية، يصف إيخنر إيطاليا بأنها “نموذج مصغر لوضعنا الحرج الراهن في أوروبا”، بعدما علقت روما الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل، في خطوة يراها مؤشرًا على أن تل أبيب لم تعد تخسر خصومها فقط، بل تخسر أيضاً أصدقاءها التقليديين داخل اليمين الأوروبي. ويضيف أن خسارة المجر — التي كانت تمثل آخر “معقل” إسرائيلي داخل الاتحاد الأوروبي — تعني أن إسرائيل قد تجد نفسها للمرة الأولى بلا شريك أوروبي قادر على تعطيل العقوبات أو تخفيف الإجماع ضدها.
التراجع في الولايات المتحدة أيضاً
وفي مقالها بصحيفة يديعوت أحرونوت تحت عنوان “وضع إسرائيل في الولايات المتحدة أكثر صعوبة مما تتخيل”، تحذر تسيبي شميلوفيتش — التي تعيش في نيويورك — من أن التدهور لا يقتصر على أوروبا، بل يطال أيضاً العمق الأمريكي الذي لطالما اعتبرته إسرائيل ركيزتها الأهم.
وتستند الشميلوفيتش إلى استطلاع لمركز بيو، يشير إلى أن 60% من الأمريكيين لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل، بما فيهم 41% من الجمهوريين، وتصف هذه النتيجة بأنها “كارثة بكل المقاييس”. وترى أن الأخطر هو التحول داخل الأجيال الجمهورية الشابة، إذ أن 57% من الجمهوريين بين 18 و49 عاماً باتوا يحملون رأياً سلبياً تجاه إسرائيل، مما يعني أن التآكل لم يعد محصوراً بأوساط معينة فقط.
وترفض شميلوفيتش اختزال المشكلة في ضعف الدعاية الإسرائيلية، وتقول بوضوح إن “المشكلة ليست في الدعاية، بل في الصور التي تصل إلى العالم أجمع من غزة ولبنان والضفة الغربية، وحتى إيران”، في إشارة إلى أن الوقائع الميدانية نفسها أصبحت تضعف قدرة إسرائيل على الحفاظ على صورتها القديمة في الغرب.
تحليل أعمق للعزلة
أما دان بيري — في مقاله بصحيفة معاريف تحت عنوان “نور للأعداء: 3 دروس خطيرة لإسرائيل من المحرقة” — فيذهب إلى ما هو أبعد من توصيف الأزمة الدبلوماسية، محاولاً تفسير جذورها الفكرية والأخلاقية.
ويرى بيري أن إسرائيل استخلصت من المحرقة “دروساً خطيرة”، أولها الاعتقاد بأنه “لا سبيل لنا للاعتماد إلا على أنفسنا”، وثانيها أنه “لا يوجد ما يستدعي الاعتذار”، وثالثها “أنه لا داعي للشرح”. وبرأيه، فإن هذه الدروس حين تتحول إلى فلسفة حكم، تدفع إسرائيل إلى الانعزال والتصادم مع العالم.
ويحذر من أن إسرائيل “لا تستطيع تحمل العزلة”، لأنها دولة صغيرة يعتمد اقتصادها على التصدير والابتكار والتعاون الدولي. ويرى أن العزلة المفرطة ليست استقلالاً، بل وصفة للتآكل.

