حجم الخط + -
1 minute read

في صباح مثقل برطوبة البحر ومرارة العطش، وصل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى البصرة، قادما لحل أزمة المياه، ترأس فورا اجتماعات الحل، زار محطات ماء، وتجول بين الملفات والمخططات، تحدث بثقة عن “خطوات عملية” و”مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر”، وعن “اتفاق مع تركيا” و”إجراءات ضد المتجاوزين”، لكن البصرة، كما في كل مرة، لا ترتوي من الكلام.

مشهد مألوف

في قاعة ديوان المحافظة، شدد السوداني على أن “مشكلة شح المياه مزمنة”، و”المعالجة لا تقتصر على إجراءات آنية”، داعيًا إلى “العمل بروح الفريق الواحد”، لكنه، في ذات الوقت، أعلن أن الحكومة حوّلت مشروع التحلية إلى حكومة البصرة المحلية، ليتخذوا “الإجراءات الخاصة به”.

وهنا، تحديدا، بدأ المشهد يتكرر، نفس السيناريو بكل زيارة لرئيس وزراء عن أزمة الماء في البصرة.

في البصرة.. الأهالي لا يشربون البيانات

تفقد السوداني أحواض قناة البدعة، وأعلن عن اتفاق ستراتيجي مع تركيا، لكن العبرة في التنفيذ، هل ستكون هذه الزيارة مختلفة، أم أن البصرة ستضيفها إلى أرشيف الوعود، لا أحد يعرف بعد، ولكن العناوين تتشابه، والمؤكد الوحيد، أن أهل البصرة لا يشربون من البيانات الصحفية.

في محطة العباس.. العطش لا يزال قائما

من بين المحطات التي زارها رئيس الوزراء، محطة “ماء العباس” وهذه المحطة ليست مجرد اسم، بل جرح مفتوح في ذاكرة البصريين.

في الموروث الشيعي، العباس بن علي هو ساقي العطاشى في كربلاء، هو الذي حمل القربة، واقتحم نهر الفرات، لا ليشرب، بل ليعود بالماء إلى المخيم العطشان، ولكن في البصرة، وعلى مرمى من الخليج، محطةٌ تحمل اسمه لا تملك القدرة على إنقاذ الناس من الملوحة.

هل سيشعر السوداني بثقل هذا المعنى، وهل يدرك أن الناس في البصرة لا تطلب معجزة، بل ماءً يليق باسم العباس، هذه المحطة المائية باسمها ستكون شاهدا على زيارة السوداني، والبصريون ينتظرون الحل.