بعد تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي، بدأت التحليلات تتحدث عن مسارات محتملة قد يتجه إليها الملف خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين بشأن القضايا الأساسية وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والملفات الأمنية في المنطقة.
وبحسب ما تناولته صحف غربية، فإن فشل الجولة الأخيرة يعكس حجم الهوة بين واشنطن وطهران، إذ تتمسك الإدارة الأميركية بمطالب تتعلق بتقييد قدرات إيران النووية بشكل كامل، مقابل إصرار طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم ورفضها تقديم تنازلات تعتبرها تمس سيادتها أو تقلل من نفوذها الإقليمي، في وقت تتداخل فيه ملفات أخرى مثل العقوبات الاقتصادية والأصول الإيرانية المجمدة وأمن الملاحة في مضيق هرمز وترتيبات وقف إطلاق النار في مناطق التوتر.
وتشير التقديرات إلى أن السيناريو الأول يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات من جديد، لكن ضمن أجواء أكثر تعقيداً وضغوطاً متبادلة، حيث قد تسعى الولايات المتحدة إلى فرض شروط أكثر صرامة، بينما قد تحاول إيران استثمار الوقت لصالحها وتعزيز موقفها السياسي والعسكري، ما يجعل أي جولة جديدة طويلة ومليئة بالعقبات.
أما السيناريو الثاني فيرتبط بإمكانية العودة إلى التصعيد، سواء عبر تشديد العقوبات أو تحركات عسكرية غير مباشرة في المنطقة، خصوصاً في نقاط حساسة مثل مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤدي إلى رفع مستوى التوتر الإقليمي ويزيد من المخاوف الدولية بشأن أمن الطاقة والتجارة العالمية.
في حين يتمثل السيناريو الثالث في استمرار الجمود السياسي وانتهاء المواجهة دون اتفاق شامل، وهو احتمال قد يضع الطرفين أمام واقع جديد تتراجع فيه فرص التسوية، ويترك الملفات العالقة مفتوحة أمام احتمالات الانفجار في أي لحظة، خصوصاً مع استمرار تبادل الاتهامات وانعدام الثقة بين الجانبين.
وتخلص التحليلات إلى أن تعثر المفاوضات لا يعني نهاية الأزمة، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة من اختبار القوة بين واشنطن وطهران، حيث تتقاطع الحسابات الداخلية لكل طرف مع الضغوط الدولية والإقليمية، بينما يبقى مستقبل الاتفاق أو التصعيد مرتبطاً بما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحركات سياسية أو ميدانية

