بينما كانت المنطقة تترقب ملامح الاستقرار في سوريا الجديدة بقيادة “أحمد الشرع”، استيقظ العالم على مشهد “انصهار” أمني دراماتيكي في المنطقة الشرقية، فانسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من سجون “الشدادي” و”الأقطان” و”مخيم الهول”، يشبه لحظة انفجار مفاعل تشيرنوبيل؛ حيث بدأت “الذرات البشرية” الأكثر خطورة في العالم بالتسرب من سجون سوريا، مهددة بنشر إشعاع فكري وميداني عابر للحدود.
هروب “الرؤوس النووية” للإرهاب
إن سجون شرق سوريا لم تكن مجرد مراكز احتجاز، بل كانت “غلافاً خرسانياً” يحجز آلاف العناصر المشبعة بأيديولوجيا الموت، ومع الانسحاب المفاجئ لـ “قسد” وتركها لمفاتيح السجون – أو فتحها في ظروف غامضة – بدأت “الانبعاثات الإرهابية” بالتسرب.
هؤلاء الفارون ليسوا مجرد مقاتلين، بل هم “خبراء الموت” الذين يمتلكون قدرة على التكاثر الذاتي ونقل العدوى الفكرية، و هذا “الإشعاع البشري” بدأ يتجه فوراً نحو الثغرات الأمنية في البادية، باحثاً عن بيئة لإعادة بناء “المفاعل الأم”.
السحابة السوداء فوق الأردن.. تحالف “البعث” و”التنظيم”
تكمن الخطورة الكبرى في التفاعل الكيميائي السياسي الذي قد يحدث خلف الحدود الجنوبية، حيث تشير التقارير الاستخباراتية إلى مخاوف من “اندماج” بين ذرات داعش الفارة وبقايا خلايا حزب البعث المتواجدة في الأردن.
ويخشى المراقبون أن تجد العناصر الفارة ملاذاً أو تنسيقاً مع جيوب تستخدم “الخبرة اللوجستية” للبعثيين مع “القوة الانتحارية” لداعش لزعزعة استقرار المنطقة وتحويلها إلى ممر أو قاعدة انطلاق نحو الدول التي طردت منها.
التلوث المستدام.. خطر الذوبان في النسيج المجتمعي
أخطر ما في هذا الانفجار هو “الإشعاع الفكري طويل الأمد”، إذ إن وجود آلاف العناصر العراقية في مخيم الهول الذين يُصنفون كـ “النواة الصلبة” وأعتى قيادات التنظيم، يمثل التحدي الأكبر للدولة العراقية وأبرز محاوره هي:
• تسميم الحاضنة: هؤلاء يمتلكون قدرة عالية على التخفي ومحاولة الاندماج في المجتمع العراقي تحت غطاء “النازحين العائدين”.
• الفيروس الفكري: الخطورة لا تكمن في السلاح فقط، بل في “تلوث” أجيال كاملة داخل المخيمات، مما قد يؤدي إلى ظهور “جيل ثالث” من المتطرفين الذين يشكلون “مفاعلات كراهية” صغيرة جاهزة للانفجار داخل المدن المحررة.
التابوت الخرساني.. قوة العراق وإغلاق الثقوب
أمام هذه السحابة الإرهابية، تحركت بغداد بسرعة لإنشاء ما يشبه “الدرع الصخري” على حدودها.
• الاستنفار الميداني: القوات الأمنية العراقية (الجيش وقوات الحدود والحشد العشبي وباقي الصنوف) أعلنت حالة الإنذار القصوى، معتبرة الحدود “خطاً أحمر”.
• التكنولوجيا العسكرية: العراق اليوم ليس هو عراق 2014؛ فالحدود محصنة بمنظومات رصد حراري، وجدار إسمنتي، وطائرات مسيرة تعمل كـ “رادارات كشف للإشعاع الإرهابي”، قادرة على سحق أي “ذرة غبار” تقترب من الساتر العراقي قبل أن تلوث التربة الوطنية.
سوريا تحت الاختبار.. تحدي السيادة في “المنطقة الملوثة”
بالنسبة لسوريا، فإن هذا التسرب يمثل الاختبار الأصعب لحكومة “أحمد الشرع”، فبينما تسعى دمشق لفرض سيادتها تجد نفسها أمام “ألغام بشرية” تركتها “قسد” وإذا فشلت دمشق في احتواء هؤلاء الفارين، فإن سوريا قد تواجه “انتكاسة” تعيدها إلى مربع الفوضى، وتجعل المجتمع الدولي ينظر إليها كـ “منطقة محظورة” أمنياً.
هل ينجح “الحجر الصحي” الإقليمي؟
إن العالم يراقب “التسرب الإرهابي” من شرق سوريا بنفس القلق الذي راقب به العالم سحابة تشيرنوبيل عام 1986 والفارق هنا أن “الإشعاع الفكري” لا يقتله الزمن، بل يقتله الحزم العسكري والتعاون الاستخباراتي.
العراق يمثل اليوم “غرفة التحكم” التي تمنع الكارثة من الوصول إلى عمق المنطقة، لكن نجاح هذا “الحجر” يعتمد على قدرة الجميع على إغلاق المنافذ ومنع “الاندماج القاتل” بين خلايا الماضي وتطرّف الحاضر.

