في الأشهر الأخيرة، كثّف النائب رفيق الصالحي، المنتمي إلى كتلة الصادقون، جهوده البرلمانية لدفع ملف تحويل قضاء الزبير إلى محافظة، وهو تحرك أثار موجة من الرفض السياسي والشعبي داخل محافظة البصرة.
الصالحي قدّم طلباً رسمياً إلى كل من رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء، مدعوماً بتوقيعات عدد من النواب، للموافقة على الشروع بالإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لاستحداث محافظة جديدة.
ووفق الدستور العراقي، فإن تحويل أي قضاء إلى محافظة يتطلب استيفاء شروط محددة، منها عدد السكان، المساحة الجغرافية، الإمكانات الإدارية، إلى جانب موافقة مجلس الوزراء.
وفي تطور لافت وغير مسبوق، وجّه الصالحي اتهاماً مباشراً لزميله في البرلمان عدي عواد، قائلاً إن الأخير “شريك في إجهاض مشروع تحويل الزبير إلى محافظة”، ومعتبراً أن “هذا التصرف يُعد خيانة لتطلعات أبناء الزبير”، مشيراً إلى أن عواد “لم يقف إلى جانب مطالب الجماهير، بل ساهم في عرقلتها عبر ممارسات سياسية داخلية”.
ويُعرف الصالحي بدعمه الصريح لمشروع تحويل الزبير إلى محافظة، بينما يتبنى عدي عواد، المنتمي إلى جماعة البصرة المركز، موقفاً رافضاً للفكرة، معتبراً أن فصل الزبير قد يؤدي إلى تقسيم البصرة، ويُضعف من تماسكها ويُهدد مصالحها الاقتصادية والسياسية.
وفي المقابل، واجه مشروع تحويل الزبير إلى محافظة رفضاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية داخل البصرة، حيث رآه البعض محاولة لتقسيم المحافظة إلى وحدات إدارية أصغر، وهو ما يرفضه الكثير من أبناء المدينة، الذين شددوا على أهمية الحفاظ على وحدة البصرة الجغرافية والإدارية.
الأبعاد القانونية والدستورية
تحويل قضاء إلى محافظة لا يتم إلا عبر سلسلة من الإجراءات المعقدة، تبدأ بموافقة مجلس الوزراء، وتمر بتقييم شامل من وزارة التخطيط، يشمل الجوانب السكانية والإدارية والمالية، ما يجعل الملف شائكاً من الناحية القانونية والدستورية.
الأبعاد السياسية
الجدل الدائر بين الصالحي وعواد، وما يرافقه من اتهامات متبادلة، يُقرأ في بعض الأوساط على أنه جزء من صراع سياسي مبكر، يهدف إلى كسب الرأي العام الزبيري، وربما تمهيد لحملات انتخابية قادمة.
موقع استراتيجي وأهمية وطنية
قضاء الزبير يُعد من أكبر الأقضية في محافظة البصرة من حيث المساحة، ويمتلك موقعاً استراتيجياً قرب الخليج العربي، ويضم ميناءً مهماً، وحقولاً نفطية، ومناطق صناعية وتجارية تُعد من الأعمدة الاقتصادية ليس للبصرة فقط، بل للعراق ككل. هذا الواقع الجغرافي والاقتصادي هو ما يُعزز من مشروعية الطموحات بتحويله إلى محافظة، لكنه في الوقت ذاته، يُضاعف من حساسية الملف وخطورته السياسية.

