تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد مع اقتراب انطلاق جولة مفاوضات مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، في وقت يرى فيه خبراء ومحللون أن مضيق هرمز بات يمثل “الورقة الذهبية” الأهم التي تمتلكها طهران على طاولة التفاوض، وسط استمرار التوترات الإقليمية وتعقّد الملفات المرتبطة بالحرب الأخيرة وتداعياتها السياسية والاقتصادية.
وبحسب ما نقلته تقارير وتحليلات نشرها الاعلام العربي والغربي فإن الحديث عن المفاوضات المقبلة لا يمكن فصله عن التطورات الميدانية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد تصاعد المواجهة بين الطرفين، وما تبع ذلك من تحركات عسكرية وأمنية أثرت على حركة الملاحة البحرية في الخليج، لتتحول قضية مضيق هرمز إلى محور أساسي في الصراع، لما يمثله من أهمية استراتيجية كبرى في نقل النفط والطاقة والتجارة العالمية.
ويؤكد خبراء أن إيران تدرك جيداً أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل يمثل نقطة ضغط قادرة على تغيير موازين القوى، إذ إن أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار النفط، الأمر الذي يمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة قد تدفع واشنطن وحلفاءها إلى التعامل بحذر مع خيارات التصعيد، خصوصاً مع ارتفاع كلفة استمرار الأزمة على الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن الولايات المتحدة تدخل المفاوضات وهي تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية وأمنية، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحدياً كبيراً في تقليل تأثير الورقة الإيرانية المرتبطة بالمضيق، خصوصاً أن السيطرة على حركة الملاحة في تلك المنطقة باتت جزءاً من معادلة الردع المتبادل. ويضيف خبراء أن واشنطن قد تحاول التركيز على ضمانات دولية لحماية الملاحة أو فرض ترتيبات أمنية جديدة، في حين تعتبر إيران أن أي اتفاق يجب أن يضمن مصالحها ورفع الضغوط المفروضة عليها.
وتشير التحليلات إلى أن المفاوضات المرتقبة لن تكون سهلة، إذ تتداخل فيها ملفات عديدة تتجاوز قضية الملاحة، وتشمل جوانب سياسية وأمنية مرتبطة بالتوازنات الإقليمية، فضلاً عن قضايا تتعلق بالنفوذ الإيراني في المنطقة، ومسألة وقف التصعيد العسكري، إضافة إلى الملفات الاقتصادية التي باتت مرتبطة مباشرة باستقرار الطاقة العالمية.
وبحسب ما يراه مراقبون، فإن إيران تدخل هذه الجولة وهي تحاول تثبيت معادلة تقول إن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تتم من دون الاعتراف بقدرتها على التأثير في أهم الممرات البحرية العالمية، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تقليل تأثير هذا الضغط وإبعاد الاقتصاد العالمي عن خطر أي اضطراب طويل الأمد في الإمدادات النفطية.
ويخلص الخبراء إلى أن مضيق هرمز سيكون بنداً رئيسياً في أي اتفاق محتمل، وأن مستقبل المفاوضات سيتوقف على قدرة الطرفين على إيجاد صيغة توازن بين المصالح المتعارضة، خصوصاً أن أي فشل قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد مجدداً، بينما قد يفتح النجاح الباب أمام تهدئة أوسع وتفاهمات تمتد إلى ملفات أخرى في الشرق الأوسط

