يعقد مجلس النواب، اليوم، جلسة جديدة مخصّصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تراكمت بفعل الخلافات الحزبية وخرق التوقيتات الدستورية المنصوص عليها في الدستور، وسط ترقّب حذر لمسار الجلسة وما ستؤول إليه.
وتأتي الجلسة بعد تأجيل تجاوز السقوف الزمنية الدستورية، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول مسؤولية القوى السياسية عن تعطيل الاستحقاقات، في وقت تتكثف فيه المفاوضات، ولا سيما بين الأحزاب الكردية، للتوصل إلى تفاهم نهائي بشأن المرشح الذي سيُطرح للتصويت.
لا تبدو جلسة انتخاب رئيس الجمهورية محكومة بنتيجة واحدة، بقدر ما تتحرك داخل هامش واسع من الاحتمالات التي تعكس طبيعة الصراع القائم أكثر مما تعكس سباقًا على المنصب نفسه. فإحدى قراءات المشهد تفترض أن الجلسة قد لا تُعقد أصلًا، في حال استُخدم النصاب بوصفه أداة تعطيل مقصودة، ضمن لعبة كسب الوقت وتأجيل الحسم إلى إشعار آخر.
في المقابل، يبقى احتمال الذهاب إلى انتخاب فعلي قائمًا، وهو مسار لا يكتفي بملء موقع شاغر، بل يُعيد تشغيل الاستحقاقات الدستورية، ويضع الرئيس الجديد أمام التزام زمني صارم بتكليف الكتلة النيابية الأكثر عددًا، من دون فسح المجال لمناورات سياسية خارج النص.
بين هذين الحدّين، يبرز مسار ثالث أكثر تعقيدًا، يتمثل بانعقاد الجلسة من دون إنتاج قرار، عبر العجز عن تحقيق أغلبية الثلثين، ثم إفراغ الجولة اللاحقة من محتواها، بما يحوّل الجلسة إلى فعل شكلي لا يغيّر في ميزان الانسداد شيئًا.
أما الخيار الأخير، فيقوم على الدفع نحو تسوية اضطرارية، تُصاغ تحت ضغط الوقائع الداخلية وتقاطعات الخارج، وتُنتج رئيسًا توافقيًا محدود القدرة، وظيفته الأساسية منع الانهيار الكامل للمسار السياسي، لا قيادته.
وفي ظل هذه الاحتمالات، تبقى الجلسة مرهونة بمدى جدية الكتل السياسية في تجاوز حساباتها الضيقة، واحترام الاستحقاقات الدستورية، لا سيما مع تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية لإنهاء حالة التعطيل وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

