حذّر الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش من أن توسيع رقعة إضراب التجار وإغلاق الأسواق قد يقود إلى تداعيات اقتصادية أشدّ على المواطنين، داعياً إلى اعتماد الحوار كمسار بديل لمعالجة الخلافات القائمة بشأن الإجراءات الحكومية الأخيرة.
واعتبر حنتوش أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض الأسواق لم تكن مفاجئة، لافتاً إلى أن الحكومة باتت على دراية بمطالب التجار، وقد شرعت فعلياً باتخاذ خطوات وصفها بالأساسية، في مقدمتها اعتماد آلية التصريح المسبق، التي عدّها إجراءً ضرورياً للحد من عمليات غسيل الأموال.
وأوضح أن القرارات الحكومية شملت أيضاً رفع التقييم الجمركي وكلف الحاويات، مشيراً في المقابل إلى أن الحكومة أبدت مرونة في ملف الأدوية عبر إعادة النسب الجمركية إلى مستوياتها السابقة وتقليص جزء من الكلفة الإجمالية المفروضة على البضائع.
وبيّن أن المشهد الحالي يعكس توازناً هشّاً بين قرارات رسمية وحالة اعتراض تجارية مشروعة، خاصة في ظل تسجيل ارتفاعات ملموسة في أسعار بعض السلع، وهو ما يتطلب، بحسب رأيه، مراجعة دقيقة للآثار الاقتصادية بعيداً عن ردود الفعل المتشنجة.
وشدّد حنتوش على أن استمرار النقاش وطرح المطالب ضمن قنوات الحوار أكثر جدوى من الإضراب، محذّراً من أن تقليص المعروض في الأسواق سيفتح المجال أمام المضاربين ويدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، في وقت لا يحتمل فيه السوق ضغوطاً إضافية.
وختم بالدعوة إلى تكريس التشاور بين التجار والحكومة، مؤكداً أن الحلول تبقى أقرب عندما يُدار الخلاف بالعقل الاقتصادي لا بمنطق الإغلاق والتصعيد.

