في وقت يمر فيه العراق بانسداد سياسي مستمر وعجز عن تشكيل الحكومة، أثارت زيارة الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، الشيخ قيس الخزعلي، إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية اهتمام الأوساط السياسية، ليس لمجرد اللقاءات الرسمية، بل لما حملته من رسائل ضمنية حول قدرة الإطار التنسيقي على إدارة الأزمة الداخلية وحماية استقلال القرار الوطني.
النائب عن كتلة الصادقون، نعيم العبودي، شدد على أن لقاءات الخزعلي مع القيادات الإيرانية جاءت في إطار التضامن والتقدير، مؤكدًا أن القرار السياسي العراقي نابع من إرادة الشعب والتاريخ والمقدسات، وأن أي حديث عن تدخل خارجي في اختيار رئيس الوزراء لا أساس له من الصحة.
وأوضح أن الجمهورية الإسلامية أبدت دعمًا مستمرًا للعراق شعبًا وحكومة، مؤكّدًا أن أي تواصل كان يهدف إلى تأكيد الاحترام للقرار الوطني.
من جهته، عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون، د. حيدر السويعدي، وصف الزيارة بأنها سياسية بامتياز، ولفت إلى أن لقاءات الخزعلي ناقشت ملفات الانسداد السياسي وسبل تقريب وجهات النظر بين الحزبين الكرديين حول مرشح رئاسة الجمهورية.
وأكد السويعدي أن هذه الجهود تأتي ضمن مسارات احترافية لإدارة الأزمة السياسية، في إطار احترام السيادة العراقية وضمان استقلال القرار الوطني.
من جانبه أوضح الإعلامي المقرب من حركة عصائب أهل الحق، سند الحمداني، أن الهدف من الزيارة كان إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، مؤكدًا أن اختيار رئيس الوزراء شأن داخلي يُدار ضمن الإطار التنسيقي باعتباره الكتلة البرلمانية الأكبر، بعيدًا عن أي تدخلات إقليمية أو دولية، بما يعزز استقلال القرار الوطني ويحافظ على سيادة الدولة.
المحللون السياسيون يرون في هذه الخطوة محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي داخليًا، وتعزيز قدرة الإطار التنسيقي على إدارة الخلافات بين الأطراف العراقية، خصوصًا في ملف تشكيل الحكومة ورئاسة الجمهورية.
وأكد المحللون أن هذه التحركات، بحسب المراقبين، احترافية قيادة حركة عصائب أهل الحق في إدارة الأزمة، وسعيها للحفاظ على تماسك الإطار التنسيقي، وإعادة التوازن في المشهد السياسي، مع العمل على تقليل الاحتكاك السياسي وتهيئة الأرضية لتجاوز حالة الانسداد.
فيما يرى مراقبون أن زيارة الشيخ الخزعلي إلى إيران ليست مجرد تحرك رسمي، بل خطوة سياسية مدروسة هدفت إلى ترتيب الملفات العالقة، والتأكيد على استقلال القرار العراقي، وحماية السيادة الوطنية، وضمان قدرة الإطار التنسيقي على ضبط الإيقاع السياسي الداخلي في مرحلة حرجة تمر بها البلاد.

