سلط تقرير نشرته الجزيرة نت الضوء على صعود شخصية محمد باقر ذو القدر داخل هرم السلطة الإيرانية، بعد تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في لحظة توصف بأنها الأخطر والأكثر حساسية في تاريخ إيران الحديث، وسط تصعيد عسكري وضغوط دولية غير مسبوقة.
ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي أحد أهم مؤسسات الحكم في إيران، إذ يختص بإدارة الملفات الأمنية الكبرى، من بينها السياسة الدفاعية، العلاقة مع الغرب، ملف البرنامج النووي، إدارة الأزمات الإقليمية، وتنسيق القرار بين الحكومة والجيش والحرس الثوري.
من هو محمد باقر ذو القدر؟
وفق التقرير، فإن ذو القدر يُصنف ضمن الشخصيات التي تشكلت داخل المنظومة الثورية منذ بداياتها، وتمكن على مدى عقود من بناء نفوذ واسع داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، ما جعله من أبرز “رجال الظل” الذين يتحركون عادة خلف القرار لا أمامه.
وتصفه الجزيرة بأنه “مهندس الدولة الأمنية”، وهي عبارة تشير إلى دوره في إعادة هندسة المؤسسات الأمنية وضبط الإيقاع السياسي داخل إيران، خصوصاً في مراحل الأزمات والتحولات الكبرى.
خلفية عسكرية ونفوذ داخل الحرس الثوري
يمتلك ذو القدر تاريخاً طويلاً في الحرس الثوري الإيراني، وهي المؤسسة التي باتت اللاعب الأهم في السياسة الإيرانية خلال العقود الأخيرة، ليس فقط عسكرياً بل اقتصادياً وسياسياً أيضاً.
وتشير الجزيرة إلى أن الرجل ارتبط بالتيار الأمني الأكثر صلابة داخل الدولة، وأن تعيينه في هذا المنصب الحساس لا يمكن فصله عن رغبة النظام في الدفع بشخصية “حازمة” تمتلك خبرة طويلة في إدارة الملفات الأمنية الثقيلة.
تعيينه ليس إدارياً.. بل رسالة سياسية
يرى التقرير أن وصول ذو القدر إلى هذا المنصب لا يُقرأ كتغيير روتيني، بل كـ إشارة سياسية واضحة، مفادها أن طهران تتجه نحو إعادة ترتيب مؤسساتها الأمنية، ورفع مستوى التشدد في التعامل مع التحديات، سواء الداخلية أو الخارجية.
كما يعتبر مراقبون أن تعيينه يعكس رغبة المؤسسة الحاكمة في سد أي فراغ محتمل داخل دائرة القرار الأمني، خصوصاً مع تسارع الأحداث وارتفاع وتيرة المواجهات الإقليمية.
مرحلة “الزلزال” وإعادة ترتيب البيت الإيراني
التقرير يربط التعيين بمرحلة وصفها بـ”الزلزال”، في إشارة إلى الاضطرابات الأمنية والضربات التي تعرضت لها إيران خلال الفترة الأخيرة، وما رافقها من تحركات داخلية لإعادة تنظيم مراكز القوة والنفوذ.
وبحسب تحليل الجزيرة، فإن اختيار شخصية مثل ذو القدر يعني أن طهران تريد ضمان إدارة المرحلة القادمة بعقلية “أمنية” أكثر من كونها سياسية أو دبلوماسية، خصوصاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي هو الذي يمسك بخيوط القرار النهائي في الأزمات الكبرى.
ماذا يعني هذا القرار للداخل الإيراني؟
يؤكد التقرير أن ذو القدر لا يمثل مجرد مسؤول جديد، بل يمثل نهجاً أمنياً داخل الدولة الإيرانية، إذ إن صعوده قد ينعكس على طبيعة التعامل مع الداخل، سواء فيما يتعلق بالاحتجاجات أو الحركات المعارضة أو الصراعات السياسية داخل مراكز الحكم.
ويُفهم من السياق أن النظام الإيراني يسعى إلى إحكام السيطرة وإغلاق أي ثغرات يمكن أن تستغل في ظل التصعيد الخارجي.
تأثير محتمل على سياسة إيران الإقليمية
بحسب التقرير، فإن الخلفية العسكرية والأمنية للرجل قد تنعكس أيضاً على ملفات إيران الخارجية، خصوصاً في ما يتعلق بعلاقاتها الإقليمية، وحضورها في مناطق النفوذ التقليدية.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً في لغة الردع أو تشديداً في الاستراتيجية الإيرانية، لأن القرار بات بيد شخصية محسوبة على المدرسة الأمنية الصلبة.
المجلس الأعلى للأمن القومي.. مفصل الدولة الحقيقي
يشير التقرير إلى أن منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ليس منصباً بروتوكولياً، بل هو أحد أهم المفاصل التي تتحكم في:
• شكل الرد العسكري الإيراني
• سياسة طهران تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل
• طبيعة العلاقة مع القوى الكبرى
• إدارة الملف النووي
• التنسيق بين الرئاسة والحرس الثوري والمؤسسات السيادية
وبالتالي فإن اختيار ذو القدر لهذا الموقع يعني أن إيران تتعامل مع المرحلة باعتبارها “مرحلة حرب أعصاب” طويلة، تتطلب إدارة أمنية معقدة

