تتزايد الدعوات الدولية لوقف التصعيد في لبنان، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة، خصوصاً في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب البلاد، بالتزامن مع حديث عن تفاهمات أمريكية-إسرائيلية لفصل جبهة لبنان عن الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة.
وأكدت تقارير أن عدداً من الدول بينها باكستان وتركيا وأستراليا وبريطانيا طالبت بضرورة إدراج لبنان ضمن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية يهدد بتوسيع دائرة المواجهة في المنطقة.
تصعيد ميداني وغارات على بيروت والجنوب
وشهد لبنان خلال الساعات الماضية موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع مختلفة، وسط أنباء عن سقوط ضحايا ووقوع أضرار كبيرة في الممتلكات والبنى التحتية، بينما استمرت حالة النزوح من المناطق المستهدفة باتجاه مناطق أكثر أمناً.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الضاحية الجنوبية لبيروت تعرضت لقصف مكثف، في وقت تواصلت الضربات في الجنوب اللبناني، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في حال استمرار التصعيد.
تفاهمات أمريكية-إسرائيلية لفصل الجبهات
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن واشنطن وتل أبيب تتجهان إلى تثبيت تفاهمات سياسية وأمنية تهدف إلى فصل الجبهة اللبنانية عن الحرب الأمريكية-الإيرانية، بما يعني أن وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه بين واشنطن وطهران لا يشمل لبنان.
وتحدثت مصادر عن أن إسرائيل تعتبر أن عملياتها ضد حزب الله مستمرة ولن تتوقف ضمن أي اتفاق لا يتضمن ترتيبات أمنية جديدة على الحدود اللبنانية.
ردود حزب الله واستمرار التوتر
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات صاروخية باتجاه مناطق شمال إسرائيل، مؤكداً أن ذلك يأتي رداً على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بيروت ومناطق أخرى، ما يعكس استمرار التوتر الميداني وإمكانية اتساع رقعة المواجهة.
وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف متزايدة من انتقال التصعيد إلى مرحلة أشد، خاصة مع تزايد الهجمات المتبادلة.
تحركات دبلوماسية وتحذيرات دولية
على الصعيد الدبلوماسي، شددت عدة دول على ضرورة وقف القصف وتفادي انزلاق لبنان نحو حرب شاملة، داعية إلى ضبط النفس وفتح المجال أمام المساعي السياسية.
كما دعت أطراف دولية إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، محذرة من أن استمرار القصف سيؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا وتفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة يعيشها لبنان منذ سنوات.
مخاوف من توسع الصراع إقليمياً
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهده المنطقة بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يرى مراقبون أن استمرار الحرب في لبنان قد يقوض جهود التهدئة ويعيد إشعال التوترات الإقليمية مجدداً.
كما تتخوف جهات دولية من أن يؤدي استمرار الضربات إلى جر أطراف جديدة إلى المواجهة، ما يزيد من خطر انفجار شامل في الشرق الأوسط.
المشهد مفتوح على كل الاحتمالات
وبينما تتواصل الدعوات الدولية للتهدئة، لا تزال التطورات الميدانية تشير إلى أن الأزمة في لبنان لم تتجه بعد نحو الانفراج، مع استمرار القصف الإسرائيلي وردود حزب الله، وسط غياب اتفاق واضح يشمل لبنان ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار.
وتبقى الأنظار متجهة نحو التحركات السياسية القادمة، في محاولة لمنع توسع الحرب واحتواء الأزمة قبل دخولها مرحلة أكثر خطورة

