في وقت تتفاقم فيه أزمة المياه في محافظة البصرة، وصل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى المحافظة في زيارة رسمية، أثارت تساؤلات واسعة، خاصة بشأن مشروع تحلية مياه البحر الذي طال انتظاره، وبات يمثل الأمل الوحيد لإنهاء عقود من المعاناة مع الملوحة والجفاف.
البصرة، الغنية بالنفط والفقيرة بالماء، تعاني منذ سنوات من أزمة مائية خانقة، فارتفاع ملوحة شط العرب، وتراجع منسوب دجلة والفرات، فضلاً عن سوء الإدارة وغياب المشاريع الاستراتيجية، جعل من الماء النقي عملة نادرة في أغلب مناطق المحافظة.
الزيارات الحكومية تتكرر، والمشاريع تُعلن، لكن العطش مستمر، وفق تعبير أحد سكان قضاء شط العرب الذي قال: “استقبلنا السوداني، لكننا نستقبل مع كل حكومة أزمة جديدة، نريد ماءً فقط”.
في السنوات الأخيرة، طُرحت عدة مقترحات ومخططات لإنشاء مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر في البصرة، المشروع، الذي من المفترض أن يوفّر مياهاً صالحة للشرب لنحو 5 ملايين مواطن، ظلّ محبوساً في الأدراج رغم الوعود.
ورغم إعلان الحكومة الحالية قبل عام نيتها إحالة المشروع إلى شركات استثمارية أو تمويل خارجي، لم تُسجّل أي خطوة تنفيذية واضحة حتى الآن، وهو ما يثير حفيظة المواطنين، خاصة مع استمرار التلوث وازدياد الملوحة في المياه.
زيارة السوداني إلى البصرة حملت طابعاً مزدوجاً، رسالة سياسية تتعلق بتأكيد حضوره في ظل الأزمة التي تواجه الجنوب، ورسالة خدمية تروّج للجهود الحكومية في مواجهة الأزمات، لكن التساؤلات المطروحة بين أهالي المحافظة لم تتغير: ما مصير مشروع تحلية مياه البحر؟ لماذا لم تُخصّص موازنات كافية له رغم أهميته؟ من يقف خلف تأجيله؟ ولماذا لا يُعلَن عن الجهة المنفذة حتى الآن؟”.
في الشارع البصري، لم تعد العبارات التمهيدية مقنعة، فالوضع المائي في بعض المناطق أصبح كارثياً، وسط تصاعد حالات التسمم في الصيف وازدياد الاعتماد على شراء المياه الصالحة للشرب بأسعار مرتفعة.
زيارة السوداني جاءت في ذروة أزمة الماء، لكن لا مؤشرات واضحة على أن مشروع تحلية مياه البحر سيُفعّل قريباً، وبين تضخّم التحديات المناخية، وتلكؤ الإدارات المحلية، وتضارب المصالح بين الوزارات، لا يزال البصريون يعيشون على أمل وعود مؤجلة، وظمأ لا يعرف موسماً.

